بين طموح الشباب وعقبات الواقع: هل تنجح تونس والجزائر في إنقاذ اقتصادهما عبر البوابة الرقمية في 2026؟
تونس - الجزائر | تحرير: أخبار المغرب الكبير "فضاء مغاربي"
مع دخول عام 2026، يجد الاقتصاد في كل من تونس والجزائر نفسه أمام مفترق طرق حاسم. فبينما تحاول الحكومات دفع عجلة "الرقمنة" كطوق نجاة أخير، يصطدم هذا الطموح بجدار صلب من الأزمات الهيكلية، البيروقراطية العتيقة، ومعدلات تضخم تنهك القدرة الشرائية. فهل يمكن لـ "الكود" أن يحل محل "النفط" أو "القروض الدولية"؟
1. تونس: صراع بين "العقول المهاجرة" و"السياسات المقيدة"
رغم أن تونس تمتلك واحداً من أفضل القوانين المنظمة للشركات الناشئة في أفريقيا، إلا أن الواقع في 2026 يكشف عن مفارقة مؤلمة:
نزيف الأدمغة: يواصل الآلاف من مهندسي البرمجيات التونسيين مغادرة البلاد نحو أوروبا وكندا، هرباً من انسداد الأفق الاقتصادي وصعوبة التعامل مع العملة الصعبة.
البيروقراطية البنكية: لا تزال القوانين المالية الصارمة تعيق تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى قلب الشركات الناشئة التونسية، مما يجعل "النجاح الرقمي" مجرد استثناءات فردية لا ظاهرة اقتصادية شاملة.
2. الجزائر: حلم "التحول" في قبضة "الإدارة التقليدية"
في الجزائر، التي تحاول منذ سنوات فك ارتباطها التاريخي بالريع البترولي، يبدو المشهد الرقمي في 2026 معقداً:
فجوة التمويل: رغم ضخ أموال في صناديق دعم الشباب، إلا أن غياب سوق مالية عصرية (بورصة رقمية) يجعل هذه الشركات تعتمد بشكل كلي على الدعم الحكومي، وهو ما يقتل روح التنافسية.
البنية التحتية والإنترنت: رغم التحسن، لا تزال سرعة وتكلفة الإنترنت والقيود على الدفع الإلكتروني تمثل "فرملة" حقيقية لأي طموح بجعل الجزائر قطباً تكنولوجياً إقليمياً.
3. "اقتصاد الظل" الرقمي: الملاذ الأخير
أمام هذا الانحطاط الاقتصادي في القطاعات التقليدية، اتجه الشباب في البلدين إلى "العمل الحر" (Freelancing) عبر الإنترنت. هذا النوع من الاقتصاد الموازي الرقمي أصبح المصدر الأول للدخل بالعملة الصعبة لآلاف العائلات، بعيداً عن الرقابة الحكومية التي فشلت في توفير بدائل حقيقية في الوظيفة العمومية أو القطاع الخاص.
الخلاصة: إن الرهان على التكنولوجيا في تونس والجزائر لعام 2026 لن ينجح ما لم يرافقه إصلاح سياسي واقتصادي جذري يحرر المبادرة الخاصة ويقضي على البيروقراطية. وبدون ذلك، سيبقى "التحول الرقمي" مجرد شعارات في المؤتمرات، بينما تستمر العقول الحقيقية في بناء "نهضة تكنولوجية" لصالح دول أخرى خلف البحار.
تعليقات
إرسال تعليق